Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٥٠٧

وذلك أنه لما حصر بنو هاشم في الشعب وتعاهدت قريش على مقاطعتهم في البيع والشراء والنكاح وغيرها دخل معها بنو المطلب، وقالوا: أنتم إخواننا ولا نرضى نتخلى عنكم، فلهذا جعلهم النبي ﷺ من ذوي القربى، وأعطاهم من الخمس، ولم يعط بني نوفل ولا بني عبد شمس؛ لأنهم لم يناصروهم.

وهذا هو القول الراجح، فإن النص ورد في بني هاشم، وهم أقرب إلى النبي ﷺ وأشرف، وهم آله، كما تقدم.

• الوجه الخامس: ظاهر قوله ﷺ: " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد" أنه يشمل الصدقة الواجبة، وهي الزكاة، ويشمل صدقة التطوع، إلا أن قوله: " إنما هي أوساخ الناس" يدل على أن المراد الصدقة الواجبة لا صدقة التطوع؛ لأنها ليست كذلك، فيجوز لهم أخذها، باستثناء النبي ﷺ؛ فإنه لا يأكل الزكاة ولا صدقة التطوع، وهذا هو مذهب الجمهور (١).

ويرى بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وبعض الحنابلة، وبعض الشافعية، وبعض الحنفية، أنه لا بأس بأعطائهم الآن من الزكاة، إذا حرموا من الخمس؛ دفعًا لضرورتهم إذا كانوا فقراء؛ فإن كثيرًا منهم قد يعتريه غرامات وديون، فيعطون عند الحاجة، والجمهور على أنهم لا يعطون مطلقًا؛ لعموم الأدلة، والله تعالى أعلم (٢).

* * *