منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم الصدقة للغني والقوي المكتسب
٦٤٤/ ٢ - عن عبيد الله بن عدي بن الخيار؛ أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر، فرآهما جلدين، فقال: " إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب". رواه أحمد وقواه، وأبو داود، والنسائي.
• الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
هو عبيد الله بالتصغير بن عدي بن الخيار بكسر الخاء بعدها ياء مخففة بن عدي القرشي النوفلي، ولد في حياة النبي ﷺ، وهو من كبار التابعين، ولم يذكره أحد من الصحابة سوى ابن سعد على ما ذكره الذهبي، ولعل ذلك لما قيل من أنه كان عام الفتح صغيرًا مميزًا، قال ابن سعد: (كان ثقة، قليل الحديث). وقال العجلي: (تابعي ثقة من كبار التابعين).
وفي صحيح البخاري: (أن عثمان ﵁ قال له: أدركت رسول الله ﷺ؟ قال: لا، ولكن خلص إلى من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها) (١).
قال الحافظ: (ومراده أنه لم يدرك السماع من النبي ﷺ، ولم يره رؤية المميز له، وإن كان قد ولد في حياته ﷺ، روى عن عمر وعثمان وعلي والمقدار ووحشي بن حرب وغيرهم ﵃، وقد روى البخاري في " صحيحه" قصة رؤيته وحشي بن حرب قاتل حمزة ﵁ وذلك في حمص من بلاد الشام (٢)،