Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كيفية صلاة النبي ﷺ في الليل

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٣١٨

صلاة النبي ﷺ بالليل عدد من الصحابة كابن عباس وزيد بن خالد وعائشة ﵃ وبعضهم يذكر ما لا يذكره الآخر، كافتتاحه صلاة الليل بركعتين خفيفتين، فإما أن يكون ﷺ يفعل هذا تارة وهذا تارة، وإما أن تكون عائشة حفظت ما لم يحفظه غيرها، لملازمتها له ولمراعاتها ذلك ولكونها أعلم الخلق بقيامه بالليل.

والأفضل للمصلي أن يسلم من كل ركعتين، لأن هذا هو الذي اختاره ﷺ لأمته، كما في حديث: «صلاة الليل مثنى مثنى»، وهو الأكثر من فعله ﷺ فإنه كان يصلي إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ويسلم من كل اثنتين، ومن اقتدى به ففعل مثل فعله فسرد ثلاثاً أو خمساً أو غير ذلك، مما تقدم جاز، لأنه لم يرد عنه نهي عن ذلك، والأفضل فيمن يَؤُمُّ الناس في رمضان أن يسلم من كل ركعتين، ولا يسرد خمساً أو سبعاً، لأن التسليم أرفق بالناس، وقد يكون لبعض المأمومين حاجة تدعو إلى الإنصراف بعد ركعتين أو تسليمتين، أو بعد ثلاث تسليمات، ونحو ذلك، وإن سرد في بعض الأحيان لبيان السنة فلا بأس بذلك.

الوجه الرابع: ظاهر قولها: (أتنام قبل أن توتر) أنه ﷺ كان ينام بعد الأربع الثانية قبل أن يوتر فسألته عن ذلك، فأجابها بقوله: «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي»، وقد ورد في حديث أنس ﵁ الطويل في قصة الإسراء بالنبي ﷺ أنه ﵁ قال: (وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم) (١)، قال الحافظ: (ومثله لا يقال من قبل الرأي، وهو ظاهر أن ذلك من خصائصه ﷺ، لكنه بالنسبة للأمة) (٢).

وقد بنى على ذلك جمع من أهل العلم حكماً شرعياً، وهو عدم انتقاض وضوئه ﷺ بالنوم، بناء على أن النوم مظنة الحدث، والرسول ﷺ لا ينام قلبه، فيحس بما خرج منه.