منحة العلام في شرح بلوغ المرام
بإحدى عشرة جاء في صفتها أنه كان يصلي أربعاً ثم أربعاً ثم ثلاثاً، فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين، وتعرضت لهما في رواية عروة المذكورة (١).
وقد تذكر أحياناً الركعتين اللتين بعد الوتر، كما في حديثها عند مسلم قالت: (كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح) (٢).
ودل حديثها الثالث على أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، ويصلي ثمان، والظاهر أنه يصليها ركعتين ركعتين، على ما تقدم، ثم يوتر بخمس، لا يجلس إلا في آخرها.
وهذه الصفات الثلاث وهي الإيتار بواحدة، أو بثلاث، أو بخمس ذكر الحافظ أحاديثها، وقد ورد أنه أوتر بسبع يسردها، فلا يتشهد إلا في آخرها، لحديث أم سلمة قالت: كان النبي ﷺ يوتر بخمس وبسبع لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام (٣)، كما ورد أنه أوتر بتسع ركعات لا يقعد إلا في الثامنة للتشهد، ثم يصلي التاسعة ثم يسلم (٤).
والذي يستفاد من مجموع الأدلة أنه يجوز العمل بكل ما ورد عنه ﷺ في صلاة الليل، لأن اختلاف الصفات محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط، وبيان الجواز والتوسعة على الأمة، وقد روى صفة