مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
كَمَا جهر عمر ﵁ بالاستفتاح وَيكون حَدِيث فِي الْقِسْمَة مُوَافقا لحَدِيث أنس وَعَائِشَة ﵃ هَذَا إِن كَانَ حَدِيثه دَالا على الْجَهْر فَإِنَّهُ مُحْتَمل فَإِن فِيهِ أَنه قَرَأَ بهَا وَمُجَرَّد قِرَاءَته بهَا لَا يدل على الْجَهْر فَإِن قارىء المرقد يسمع قِرَاءَته من قرب مِنْهُ أَو أَن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ أخبرهُ بِقِرَاءَتِهَا وَقد روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يقْرَأ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب وَهِي قِرَاءَة سر
وَأما حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ الَّذِي صَححهُ الْحَاكِم فَليعلم أَولا أَن الْحَاكِم متساهل فِي بَاب التَّصْحِيح حَتَّى إِنَّه يصحح مَا هُوَ مَوْضُوع فَلَا يوثق بِتَصْحِيحِهِ وَحده حَتَّى إِن تَصْحِيحه دون تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِلَا نزاع بل دون تَصْحِيح ابْن خُزَيْمَة وَأبي حَاتِم ابْن حبَان بل تَصْحِيح الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي فِي المختارة خير من تَصْحِيح الْحَاكِم بِلَا ريب وتحسين التِّرْمِذِيّ أَحْيَانًا يكون مثل تَصْحِيحه أَو أرجح فَهُوَ هَذَا
وَالْمَعْرُوف عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَابْنه مُعْتَمر أَنَّهُمَا كَانَا يجهران بالبسملة لَكِن نقل ذَلِك عَن أنس ﵁ هُوَ الْمُنكر مَعَ مُخَالفَة أَصْحَاب أنس الثِّقَات الْأَثْبَات لذلكك فَإِنَّهُم نقلوا عدم الْجَهْر
قَالَ الشَّافِعِي حَدثنَا عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم أَن أَبَا بكر بن حَفْص بن عمر أخبرهُ أَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ صلى مُعَاوِيَة ﵁ بِالْمَدِينَةِ فجهر بِأم الْقُرْآن فَقَرَأَ بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لأم الْقُرْآن وَلم يقْرَأ بهَا للسورة الَّتِي بعْدهَا وَلم يكبر حِين يهوى حَتَّى قضى تِلْكَ الصَّلَاة فَلَمَّا سلم ناداه من سَمعه من