Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الصيام فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢٩١

فصل

والاتمام بِإِمَام التَّرَاوِيح ليحصل صَلَاة الْجَمَاعَة أولى من صلَاته وَحده كَمَا رجح الْعلمَاء صَلَاة الْمَرِيض قَاعِدا فِي الْجَمَاعَة على صلَاته قَائِما وَحده

والتراويح سنة وَإِن سَمَّاهَا عمر ﵁ بِدعَة لِأَنَّهَا لم تفعل قبل ذَلِك على الْوَجْه الَّذِي جمع النَّاس فِيهِ عَن أبي كَمَا أخرج عمر الْيَهُود وَالنَّصَارَى من الجزيرة وكما قَاتل أَبُو بكر وَالصَّحَابَة أهل الرِّدَّة وكما جمع أَبُو بكر ﵁ الْمُصحف وكما قَاتل عَليّ ﵁ الْخَوَارِج وكما شَرط عمر على أهل الذِّمَّة الشُّرُوط وَغير ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي فَعَلُوهَا عملا بِكِتَاب الله واتباعا لسنة رَسُوله ﷺ وَإِن لم يتَقَدَّم نظيرها وكضرب عمر ﵁ النَّاس على الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر وعَلى إِلْزَامه الافطار فِي رَجَب وَكسر أَبُو بكر ﵁ كيزان أَهله فِي رَجَب وَقَالَ لَا تشبهوه برمضان

فَهَذِهِ الْعقُوبَة الْبَدَنِيَّة والمالية لمن كَانَ يعْتَقد أَن صَوْم رَجَب مَشْرُوع مُسْتَحبّ وَأَنه أفضل من صَوْم غَيره من الْأَشْهر وَهَذَا الِاعْتِقَاد خطأ وضلال وَمن صَامَهُ على هَذَا الِاعْتِقَاد الْفَاسِد كَانَ عصيا فيعزر على ذَلِك وَلِهَذَا كرهه من كرهه خشيَة أَن يتعوده النَّاس وَقَالَ يسْتَحبّ أَن يفْطر بعضه وَمِنْهُم من رخص فِيهِ إِذا صَامَ مَعَه شهرا آخر من السّنة كالمحرم

وَوَجَب أحد الْأَشْهر الْحرم وَله فضل على غَيره من الْأَشْهر الَّتِي لَيست بحرم وكما كَانَ الْمَكَان وَالزَّمَان أفضل كَانَت الطَّاعَة فِيهِ أفضل والمعاصي فِيهِ أَشد وَلَيْسَ هُوَ أفضل الْمَشْهُور عِنْد الله بل شهر رَمَضَان أفضل مِنْهُ كَمَا أَن يَوْم الْجُمُعَة أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع

وَصَلَاة الرغائب بِدعَة محدثة وَأما لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَفِيهَا فضل وَكَانَ من السّلف من يُصليهَا لَكِن اجْتِمَاع النَّاس فِيهَا لاحيائها فِي الْمَسَاجِد بِدعَة وَالله أعلم