Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الأيمان والنذور

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٥٥٠

كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور

أصل عقد النّذر مَكْرُوه لما فِي الصَّحِيح عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ إِن النّذر لَا يَأْتِي بِخَير وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل لَكِن إِن نذر طَاعَة الله لزمَه الْوَفَاء بِهِ وَمن نذر أَن يعْصى الله فا يَعْصِهِ فقد ثَبت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن نذر أَن يَعْصِي الله فَلَا يَعْصِهِ وَمن نذر للقبور زيتا أَو شمعا وَنَحْوه فقد جعله الْعلمَاء من قسم الْمعْصِيَة الَّذِي لَا يجوز الْوَفَاء بِهِ فَفِي السّنَن أَنه ﷺ قَالَ لعن الله زوارات الْقُبُور والمتخذين عَلَيْهَا السرج والمساجد رَوَاهُ أهل اسنن وَابْن جبان فِي صَحِيحه وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَكَذَلِكَ لَو نذر لبيت شيخ أَو شَجَرَة زيتا أَو خلوقا أَو نَحْو ذَلِك فَلَا يجوز بِلَا نزاع بل هَذَا من جنس عبَادَة الْأَوْثَان وَقد بلغ عمر ﵁ أَن قوما يأْتونَ الشَّجَرَة الَّتِي بَايع النَّبِي ﷺ تحتهَا بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة فقطعها وَقد كَانَ للمشركون شَجَرَة يعلقون عَلَيْهَا أسلحتهم يسمونها ذَات أنواط فَقَالَ الْمُسلمُونَ لرَسُول الله ﷺ اجْعَل لنا ذَات أنواط فَقَالَ الله أكبر قُلْتُمْ كَمَا قَالَ قوم مُوسَى ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة﴾ ثمَّ قَالَ لتركبن سنَن من كَانَ قبلكُمْ الحَدِيث فَلَا يجوز أَن يتَّخذ شَيْء من الْقُبُور والْآثَار وَالْأَشْجَار والأحجار وَنَحْوهَا بِحَيْثُ يُرْجَى نَفعه وبركته بِالنذرِ لَهُ والتمسح بِهِ أَو تَعْلِيق شَيْء عَلَيْهِ أَو تخليقه بل كَانَ هَذَا من جنس الشّرك وَأما نذر الزَّيْت وَنَحْوه لِلْمَسْجِدِ لإضاءته فَهُوَ من الْبر على أَن لَا يكون مَبْنِيا على قبر

وَأما الْوَقْف على قُبُور الْأَنْبِيَاء فَإِن كَانَ وَقفا على بِنَاء الْمَسَاجِد عَلَيْهَا وَإِيقَاد المصابيح فقد تقدم حكمه وَأَنه مَعْصِيّة لَا يحل الْوَفَاء بِهِ وَأَنه من عمل الْمُشْركين

وَالَّذين يَقُولُونَ إِن من الْعلمَاء من وقف على مَدِينَة النَّبِي ﷺ يُرِيدُونَ بذلك أَنه وقف على قبر فَهُوَ خطأ مِنْهُم فِي فهم الْعبارَة فَإِن هَذَا إِنَّمَا