مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
دون صِيغَة الطّلب كَأَنَّهُ قَالَ مَا أصابني الشَّرّ رلا بِسَبَب ذَنبي وَالْمَقْصُود دفع الضَّرَر وَالِاسْتِغْفَار جَاءَ بِالْقَصْدِ الثَّانِي فَلم يذكر صِيغَة الطّلب لاستشعاره أَنه مسئ ظَالِم وَأَنه هُوَ الَّذِي أَدخل الضَّرَر عَليّ نَفسه فَذكر مَا يرفعهُ من الِاعْتِرَاف بظلمه
وَقَوله سُبْحَانَكَ يتَضَمَّن تَعْظِيم الرب وتنزيهه عَن الظُّلم والعقوبة بِغَيْر ذَنْب يَقُول أَنْت مقدس منزه عَن ظلمي وعقوبتي بِغَيْر ذَنْب بل أَنا الظَّالِم الَّذِي ظلمت نَفسِي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت فَهُوَ الاله الَّذِي يسْتَحق أَن يكون مألوها وَحده مألوه لما يُريدهُ وَيُعْطِيه من الرَّحْمَة وَمَا اتّصف بِهِ من كَمَال الْقُدْرَة وَالْحكمَة وَغير ذَلِك من الصِّفَات الَّتِي تسلتزم أَن سُكُون هُوَ الْحُبُوب غَايَة الجحب المخضوع لَهُ غَايَة الخضوع
وَالْعِبَادَة تَتَضَمَّن غياة الْحبّ بغاية الذل وَلِهَذَا قَالَ ﷺ لَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول إِنَّه من يُونُس مَتى
فَلَيْسَ لأحد من الْعباد أَن يُبرئ نَفسه عَن هَذَا الْوَصْف لَا سِيمَا فِي مقَام مناجاته لرَبه فَمن ظن أَنه خير من يُونُس بن متي فَهُوَ كَاذِب إِذْ زعم أَنه ليسش عَلَيْهِ أَن يعْتَرف بظُلْم نَفسه فَمن ادّعى ذَلِك فقد كذب وَلِهَذَا كَانَ سَادَات الخلاذق يعترفون بذلك كإبراهيم وَمُحَمّد ﷺ
فصل
لفظ الْأَيْمَان إِذا أفرد ذخل فِيهِ الْأَعْمَال الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة مِمَّا يُحِبهُ الله وَرَسُوله وَقيل الْإِيمَان قَول عمل أَي قَول الْقلب وَاللِّسَان وَعمل الْقلب والجوارح وَمِنْه قَوْله ﷺ الْإِيمَان بضع وَسِتُّونَ أَو بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة أَعْلَاهَا قَول ال رله إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَالْحيَاء شُعْبَة ن الْإِيمَان وَقَوله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم يرتابوا﴾ الْآيَة