مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
وَمن لَا يفرق بَين الْمَأْمُور والمحضور فقد خرج عَن دين الْإِسْلَام وَخرج إِلَى وحدة الْوُجُود الَّتِي لَا يفرق معتقدوها بَين الْخَالِق والمخلوق وَلَكِن لَيْسَ كل هَؤُلَاءِ إِلَيّ هَذَا الْإِلْحَاد بل قد يفرقون من وَجه دون وَجه فيطيعون الله وَرَسُوله تَارَة ويعصون الله وَرَسُوله أُخْرَى كالعصاة من أهل الْقبْلَة
ودعوة ذِي النُّون تتَنَاوَل نَوْعي الدُّعَاء
فَقَوله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت اعْتِرَاف بتوحيد الإلهية وتوحيد الألهية يتَضَمَّن أحد نَوْعي الدعاد فَإِن الْإِلَه هُوَ الْمُسْتَحق لِأَن يدعى عبَادَة وَدُعَاء مَسْأَلَة وهوالله الَّذِي لَا رله رلا هُوَ
وَقَوله إِي كنت من الظَّالِمين اعْتِرَاف بالذنب وَهُوَ يتَضَمَّن طلب الْمَغْفِرَة فَإِن الطّلب تَارَة يكون بِصِيغَة الطّلب وَتارَة يسزل بصسغة الْخَبَر إِمَّا بوص حَاله وَإِمَّا بِوَصْف حَال المسذول وَإِمَّا بِوَصْف الْحَالين وَقد صَحَّ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ أفضل مَا قلت أَنا والنبيون من قبلي يَوْم عَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شئ قدير
وَسُئِلَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة رَحمَه الله تَعَالَى عَن أفضل الدُّعَاء فَذكر هَذَا الحَدِيث وَأنْشد قَول أُميَّة بن أبي الصَّلْت يمدح ابْن جدعَان ... أأذكر حَاجَتي أم قد كفاني ... حباؤك إِن شيتك الحباء ... إِذا أثنى عَلَيْك الْمَرْء يَوْمًا ... كَفاهُ من تعرضه الثَّنَاء ...
قَالَ فَهَذَا مَخْلُوق يُخَاطب مخلوقا فَكيف بالخالق تَعَالَى
وأكمل أَنْوَاع الطّلب مَا تضمن وصف حَال الدَّاعِي والمدعو وَالسُّؤَال بالمطابقة كَحَدِيث أبي بكر ﵁ اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا
وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم أَخْرجَاهُ فِي الصحيحن
لَكِن صَاحب الْحُوت مقَامه مقَام اعْتِرَاف فَنَاسَبَ حَاله صِيغَة الْوَصْف وَالْخَبَر