Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب جامع الأيمان فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٥٤٨

وَمن اعْتَادَ الْكَذِب فَصَارَ إِذا حدث كذب وَإِذا وعد أخلف وَإِذا اؤتمن خَان فَهُوَ مُنَافِق وَالْمُنَافِق شَرّ من الْكَافِر فَإِذا قَالَ رجل الَّذِي يكذب النَّصْرَانِي خير مِنْك وَقصد أَن النَّصْرَانِي الَّذِي لَا يكذب خير من هَذَا الْكتاب مَعَ أَن دين الْإِسْلَام هُوَ الْحق فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن الْكَذِب أساس النِّفَاق وَمن لَا يكذب خير مِمَّن يكذب وَإِذا حلف بِالطَّلَاق ليعطينه كَذَا فعجز عَنهُ فَلَا حنث عَلَيْهِ إِذا كَانَت نِيَّته أَن يُعْطِيهِ مَعَ الْقُدْرَة

فصل

صَحَّ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ من كَانَ حَالفا فليحف بِاللَّه أَو ليصمت وَمن حلف بِغَيْر الله فقد أشرك فَلَيْسَ لأحد أَن يحلف لَا بِملك وَلَا نَبِي وَلَا غير ذَلِك من الْمَخْلُوقَات وَلَا يحلف إِلَّا باسم من أَسمَاء الله أَو صفة من صِفَاته وَقد روى من حلف بالأمانة فَلَيْسَ منا فَمن حلف بالأمانة لَا يدْرِي مَا حلف بِهِ أَو عني بِهِ مخلوقا فقد أَسَاءَ وَإِن أَرَادَ بهَا صفة من صِفَات الله نَحْو وَأَمَانَة الله أَو عصمته جَازَ ذَلِك

وَهل الْحلف بِغَيْر الله محرم أَو مَكْرُوه على قَوْلَيْنِ الأول أصح وَكَانَ السّلف يعذرُونَ من يحلف بِالطَّلَاق وكل مَا سوى الله يدْخل فِي مثل الْكَعْبَة والكرسي وَالْمَلَائِكَة والنبيين والملوك ونعمة السُّلْطَان أَو الشَّيْخ أَو تربة أَبِيه وَنَحْو ذَلِك وَلَكِن فِي الْخلف برَسُول الله ﷺ نزاع وَكَثْرَة الْحلف مَكْرُوه وَلَكِن قد يسْتَحبّ إِذا كَانَ فِيهِ مصلحَة شَرْعِيَّة كَمَا أَمر الله نبيه ﷺ ﴿قل إِي وربي إِنَّه لحق﴾ ﴿قل بلَى وربي لتبعثن﴾ قل إِي ﴿وربي لتأتينكم﴾

وَمن حلف على رجل لَا بُد أَن يعْطى فلَانا كَذَا يعْتَقد أَن ذَلِك الشَّيْء عِنْده مَوْجُود بِحَيْثُ لَو علم أَنه قد عدم لما خلف ثمَّ تبين أَن ذَلِك الشَّيْء قد عدم