مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
وَلَا يشرع الطّواف بِغَيْر الْكَعْبَة من سَائِر الأَرْض بِاتِّفَاق الْمُسلمين وَمن أَتَّخِذ ذَلِك عرف واستتيب فَإِن أصر قتل بالِاتِّفَاقِ
وَهل كَانَت عَائِشَة ﵂ لما اعْتَمَرت من التَّنْعِيم قارنة حِين حَاضَت أَو كَانَت قد رفضت إحرامها على قَوْلَيْنِ للْعُلَمَاء وَالثَّانِي قَول أبي حنيفَة
فصل
لما نهى عمر ﵁ عَن الاعتمار فِي أشهر الْحَج قصد أَمرهم بالأفضل لأَنهم تركُوا الاعتمار فِي سفرة مُفْردَة فِي غير أشهر الْحَج وصاروا فِي عهد أبي بكر وَعمر ﵁ يقتصرون فِي الْعمرَة على الْعمرَة فِي أشهر الْحَج مَعَ الْحَج ويتركون السّفر إِلَى الْعمرَة سَائِر الْأَشْهر فَصَارَ الْبَيْت يعرى عَن الْعِمَارَة من أهل الْأَمْصَار فِي سَائِر الْحول فَكَانَ عمر ﵁ من شفقته على رعتيه اخْتَار الْأَفْضَل لإعراضهم عَنهُ كَالْأَبِ الشفيق يَأْمر وَلَده بِمَا هُوَ الْأَصْلَح لَهُ وَهَذَا كَانَ مَوضِع اجْتِهَاد مِنْهُ لرعيته فألزمهم بذلك
وَخَالفهُ عَليّ وَعمْرَان بن حُصَيْن وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة ﵃ وَلم يرَوا أَن يلزموا النَّاس بل يتركونهم وَمَا يختارون فَمن أحب شَيْئا عمله قبل أشهر الْحَج أَو فِيهَا وَإِن الأول أكمل وقوى النزاع فِي ذَلِك فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁ حَتَّى ثَبت أَنه كَانَ ينْهَى عَن الْمُتْعَة فَلَمَّا رَآهُ عَليّ ﵁ أهل بهما وَقَالَ لم أكن لأدع سنة رَسُول الله ﷺ لقَوْل أحد
وَنهى عُثْمَان ﵁ عَن الْمُتْعَة لاختيار الْأَفْضَل وليعمر الْبَيْت بِالْقَصْدِ إِلَيْهِ فِي كل سنة لَا نهى كَرَاهَة للْعَمَل فِي ذَاته
فَلَمَّا قتل عُثْمَان ﵁ صَار النَّاس شيعتين قدما يميلون إِلَى عُثْمَان ﵁ وقوما يميلون إِلَى عَليّ ﵁ وَصَارَ قوم من بني أُميَّة من شيعَة عُثْمَان ينهون عَن الْمُتْعَة ويعاقبون على ذَلِك وَلَا يمكنون أحدا من الْعمرَة فِي أشهر الْحَج وَكَانَ فِي ذَلِك نوع من الظُّلم وَالْجهل فَلَمَّا رأى ذَلِك عُلَمَاء الصَّحَابَة