Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الصلاة فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١٤٤

وَمِنْهُم من تكون عَلَيْهِ المبادة أيسر مِنْهُمَا

والمشروع لكل إِنْسَان أَن يفعل مَا يقدر عَلَيْهِ من الْخَيْر كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾

وَإِذا ازدحمت شعبه قدم مَا كَانَ أرْضى الله وَهُوَ عَلَيْهِ أقدر فقد يكون على الْمَفْضُول أقد مِنْهُ على الْفَاضِل وَيحصل لَهُ أفضل بِمَا يحصل لَهُ من الْفَاضِل فَالْأَفْضَل لهَذَا أَن يطْلب مَا هُوَ أَنْفَع لَهُ وَهُوَ فِي حَقه أفضل لَا يطْلب مَا هُوَ أفضل مُطلقًا إِذا كَانَ متعسرا عَلَيْهِ إِذْ قد يفوتهُ مَا هُوَ أفضل وأنفع كمن يقدر أَن يقْرَأ الْقُرْآن بِاللَّيْلِ فيتدبره وَينْتَفع بتلاوته وَالصَّلَاة تثقل عَلَيْهِ وَلَا ينْتَفع مِنْهَا بطائل أَو ينْتَفع بِالذكر أعظم مِمَّا ينْتَفع بِالْقِرَاءَةِ فَأَي عمل كَانَ لَهُ أَنْفَع وَللَّه أطوع فَهُوَ أفضل فِي حَقه من عمل لَا يَأْتِي بِهِ على وَجهه

وَمَعْلُوم أَن الصَّلَاة آكِد من الْقِرَاءَة وَالْقِرَاءَة أفضل من الذّكر وَالدُّعَاء

وَمَعْلُوم أَن الذّكر فِي وقته الْخَاص كالركوع وَالسُّجُود أفضل من قِرَاءَة الْقُرْآن فِي ذَلِك الْمحل وَأَن الذّكر وَالْقِرَاءَة وَالدُّعَاء عِنْد طُلُوع الشَّمْس وغروبها خير من الصَّلَاة

فصل

والزهد هُوَ ضد الرَّغْبَة وَهُوَ كالبغض الْمُخَالف للمحبة وَالْكَرَاهَة الْمُخَالفَة للارادة

وَحَقِيقَة الْمَشْرُوع مِنْهُ أَن يكون بغضه وحبه وزهده فِيهِ أَو تَابعا لحب الله وكراهته فيحب مَا أحبه الله وَيبغض مَا أبغضه ويرضى مَا يرضاه ويسخط مَا يسخطه بِحَيْثُ لَا يكون تَابعا لهواه بل لأمر مَوْلَاهُ فَإِن كثيرا من الزهاد فِي الدُّنْيَا أَعرضُوا عَن فضولها وَلم يقبلُوا على مَا يُحِبهُ الله وَرَسُوله وَلَيْسَ هَذَا