Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي باب النية فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١١

فصل

نِيَّة الْمُؤمن خير من عمله هَذَا قَالَه غير وَاحِد بَعضهم يرفعهُ وَبَيَانه من وُجُوه

أَحدهَا أَن النِّيَّة الْمُجَرَّدَة عَن الْعَمَل يُثَاب عَلَيْهَا وَالْعَمَل بِلَا نِيَّة لَا يُثَاب عَلَيْهِ

الثَّانِي أَن من رأى الْخَيْر وَعمل مقدوره مِنْهُ وَعجز عَن إكماله كَانَ لَهُ أجر عَامله لقَوْله ﵊ إِن بِالْمَدِينَةِ رجَالًا مَا سِرْتُمْ مسيرًا وَلَا قطعْتُمْ وَاديا إِلَّا كَانُوا مَعكُمْ

الثَّالِث أَن الْقلب ملك الْبدن والأعضاء جُنُوده فَإِذا طَالب الْملك طالبت جُنُوده وَإِذا خبت خبثت وَالنِّيَّة عمل الْملك

الرَّابِع أَن تَوْبَة الْعَاجِز عَن الْمعْصِيَة تصح عِنْد أهل السّنة كتوبة الْمَجْبُوب من الزِّنَا وكتوبة الْأَخْرَس عَن الْقَذْف وأصل التَّوْبَة عزم الْقلب

الْخَامِس أَن النِّيَّة لَا يدخلهَا فَسَاد فَإِن أَصْلهَا حب الله وَرَسُوله وَإِرَادَة وَجه الله وَهَذَا بِنَفسِهِ مَحْبُوب لله وَرَسُوله مرضى لله وَرَسُوله والأعمال الظَّاهِرِيَّة يدخلهَا آفَات كَثِيرَة وَلِهَذَا كَانَت أَعمال الْقُلُوب الْمُجَرَّدَة أفضل من أَعمال الْبدن الْمُجَرَّدَة كَمَا قيل قُوَّة الْمُؤمن فِي قلبه وَضَعفه فِي جِسْمه وَالْمُنَافِق عَكسه وَالله أعلم