مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
لله فَكَتبهُ الله لَهُ حَسَنَة وَلم يكْتب عَلَيْهِ سَيِّئَة وَكَانَ هم امْرَأَة الْعَزِيز هم إِصْرَار فَكَذبت وأرادت وظلمت لأجل مرادها
وَقد تنَازع النَّاس فِي الْعَزْم الْجَازِم هَل يُؤَاخذ بِهِ بِدُونِ الْعَمَل على قَوْلَيْنِ وَالصَّوَاب أَن الْعَزْم الْجَازِم مَتى اقْترن بِهِ الْقُدْرَة والارادة فَلَا بُد من وجود الْعَمَل فَإِذا كَانَ العازم قَادِرًا وَلم يفعل مَا عزم عَلَيْهِ فَلَيْسَ عزمه جَازِمًا فَيكون من بَاب الْهم الَّذِي لَا يُؤَاخذ الله بِهِ وَلِهَذَا من عزم عَليّ مَعْصِيّة فعل مقدماتها وَلَو أَنه يخطو خطْوَة بِرجلِهِ أَو ينظر نظرة بِعَيْنِه فَإِذا عجز عَن إِمَام مَقْصُوده بِمَا يُعَاقب لِأَنَّهُ فعل مَا قدر عَلَيْهِ وَترك مَا عجز عَنهُ
فصل
وَلم يكن من عَادَة الصَّحَابَة ﵃ أَن يقومُوا للنَّبِي ﷺ لما كَانُوا يعلمُونَ من كَرَاهَته لذَلِك وَلَا كَانَ يقوم بَعضهم لبَعض وروى أَنه كَانَ يقوم لمن قدم من مغيبه فالقيام لمثل القادم من سفر لَا بَأْس بِهِ وَقد رخص فِي الْقيام للامام الْعَادِل وَالْوَالِد وَنَحْو ذَلِك وروى أَنه قَامَ لعكرمة بن أبي جهل وجعفر بن أبي طَالب لما قدما عَلَيْهِ من السّفر وَقَالَ للْأَنْصَار قومُوا إِلَى سيدكم يَعْنِي سعد بن معَاذ ﵁ وَلِهَذَا فرقوا بَين الْقيام إِلَيْهِ لتلقيه كَمَا قَالَ سعد ﵁ لم يقم لي أحد من الْأَنْصَار إِلَّا طَلْحَة وَبَين الْقيام لَهُ وَهُوَ أَن يكون قَاعِدا وهم قيام فَهَذَا لَا يجوز
وَالَّذِي يَنْبَغِي للنَّاس أَن يعتادوا السّنة فِي ترك الْقيام المتكرر للقاء وَلَكِن إِذا اعْتَادَ النَّاس الْقيام وَقَامَ من لَا يرى كرامته إِلَّا بِالْقيامِ لَهُ وَإِذا ترك ذَلِك توهم بغضه وإهانته وتولد من ذَلِك عَدَاوَة وَشر فالقيام لَهُ على هَذَا الْوَجْه لَا بَأْس بِهِ وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ
فَأَما تَقْبِيل الْيَد فَلم يَكُونُوا يعتادونه إِلَّا قَلِيلا وَلما قدمُوا عَلَيْهِ صلى الله