مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
الْحِرْص على المَال والرياسة يُوجب ذَلِك أما مُجَرّد حب الْقلب إِذا كَانَ الْإِنْسَان يفعل مَا أَمر الله بِهِ يتْرك مَا نهى عَنهُ وَيخَاف مقَام ربه وَينْهى النَّفس عَن الْهوى فَإِن الله تَعَالَى لَا يُعَاقب على مثل هَذَا إِذا لم يكن مَعَه عمل
وَجمع المَال إِذا قَامَ فِيهِ بالواجبات وَلم يكتسبه من الْحَرَام لَا يُعَاقب عَلَيْهِ لَكِن إِخْرَاج الْفضل والاقتصار على الْكِفَايَة أفضل وَأسلم وأفرغ للقلب وَأجْمع للهم وأنفع للدنيا وللآخرة وَقد قَالَ ﷺ من أصبح وَالدُّنْيَا أكبر همه شتت الله عَلَيْهِ شَمله وججعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَلم يَأْته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن أصبح وَالْآخِرَة همه جعل الله غناهُ فِي قلبه وَجمع عَلَيْهِ ضيعته وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة
وَقَوْلهمْ حب الدُّنْيَا رَأس كل خَطِيئَة لَيْسَ هُوَ حَدِيثا بل هُوَ مَعْرُوف عَن جُنْدُب بن عبد الله ﵁ وَيذكر عَن الْمَسِيح
وَإِذا اعْتدى عَلَيْهِ بالشتم فَلهُ أَن يرد بِمثل ذَلِك فيشمته إِذا لم يكن ذَلِك محرما لعَينه كالكذب وَأما إِن كَانَ محرما لعَينه كالقذف بِغَيْر الزِّنَا فَإِنَّهُ يعزز عَليّ ذَلِك وَلَو عزّر عَليّ النَّوْع الأول من الشتم جَازَ وَهُوَ الَّذِي يشرع إِذا كثر سفهه أَو عدوانه على من هُوَ أفضل مِنْهُ
فصل فِي الذُّنُوب الْكَبَائِر
أمثل الْأَقْوَال فِيهَا هُوَ الْمَأْثُور عَن السّلف كَابْن عَبَّاس وَأبي عبيد وَأحمد ابْن حَنْبَل وَهُوَ أَن الصَّغِير مادون الحدين وَهُوَ أَن الصَّغِيرَة مادون الحدين حد الدُّنْيَا وحد الْآخِرَة وَهُوَ