Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الصلاة فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١٣٢

فالإيمان الْمُطلق يدْخل فِيهِ الْإِسْلَام كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لوفد عبد الْقَيْس آمركُم بِالْإِيمَان بِاللَّه أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه شَهَادَة أَلا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَأَن تُؤَدُّوا خمس مَا غَنِمْتُم

وَلِهَذَا قَالَ من قَالَ من السّلف كل مُؤمن مُسلم وَلَيْسَ كل مُسلم مُؤمنا فَأَما إِذا اقْترن لفظ الْإِيمَان بِالْعَمَلِ أَو بِالْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يفرق بَينهمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وكما فِي الصَّحِيح لما سزله جِبْرِيل ﵇ عَن الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَالْإِحْسَان فَقَالَ الْإِسْلَام أَن تشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتى الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت قَالَ فَمَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله والبعث بعد الْمَوْت وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ فَمَا الْإِحْسَان قَالَ أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك

فَفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام لما فرق السَّائِل بَينهمَا

وَفِي ذَلِك النَّص أَدخل الْإِسْلَام فِي الْإِيمَان لما أفرده بِالذكر

وَكَذَلِكَ لفظ الْعَمَل فرن الْإِسْلَام هُوَ من الْعَمَل الظَّاهِر هُوَ مُوجب إِيمَان الْقلب وَمُقْتَضَاهُ وَإِذا حصل إِيمَان الْقلب حصل إِيمَان الْجَوَارِح ضَرُورَة وَلَا بُد فِي إِيمَان الْقلب من تَصْدِيق الْقلب وانقياده ورلا فَلَو زعم أَنه صدق قلبه أَن مُحَمَّد رَسُول الله وَهُوَ ببغضه ويحسده ويستكبر عَن مُتَابَعَته لم يكن قد آمن قلبه

وَالْإِيمَان وَإِن تضمن التصذيق فَلَيْسَ هُوَ مُرَاد مَا قَالَه فَلَا يُقَال لكل مُصدق بشئ إِنَّه مُؤمن بِهِ فَلَو قَالَ أَنا أصدق بِأَن الْوَاحِد نصف الْإِثْنَيْنِ وَأَن السماد فَوْقنَا وَالْأَرْض تحتنا وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُشَاهِدهُ النَّاس لم يقل لهَذَا إِنَّه