مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
هُوَ وقف على من بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَلَيْسَ لذَلِك اخْتِصَاص بِالنَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَمِيع مَا يصرفهُ الْمُسلمُونَ من الْأَمْوَال فِي أَنْوَاع الْوَقْف وَغَيره إِنَّمَا هُوَ بِأَمْر النَّبِي ﷺ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾
وكل مَا ينذر لَهُ أَو يعظم بعض من الْأَحْجَار أَو الْقُبُور أَو الْأَشْجَار وَنَحْوهَا يجب أَن يزَال لِأَنَّهُ يحصل للنَّاس بِهِ ضَرَر عَظِيم فِي دينهم كَمَا كسر الْخَلِيل ﵇ الْأَصْنَام وكما حرق مُوسَى عَلَيْهِ اسلام الْعجل وكما كسر رَسُول الله ﷺ الْأَصْنَام وحرقها لما فتح مَكَّة وَكتب أَبُو مُوسَى إِلَى عمر ﵁ لما فتحُوا تستر ووجدوا على سَرِير بِبَيْت مَالهَا جسم دانيال وَكَانَ أهل تستر يستسقون بِهِ فَكتب إِلَيْهِ عمر أحفر بِالنَّهَارِ ثَلَاثَة عشر قبرا وادفنه لَيْلًا فِي وَاحِد مِنْهَا وعمها لِئَلَّا يفتن النَّاس بِهِ
وَمن قَالَ أَنه يشفى بِمثل نَذره لهَذِهِ الْأَشْيَاء فَهُوَ كَاذِب بل يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل فَإِنَّهُ مكذب لله وَرَسُوله فقد ثَبت أَنه ﷺ قَالَ إِن النّذر لَا يَأْتِي بِخَبَر فَمن قَالَ إِنَّه يَأْتِي بِخَير عرف ذَلِك فَإِن أصر فقد شاق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيكسر مَا يُوقد عِنْدهَا من السرج أَو يدْفع إِلَى من ينْتَفع بِهِ من الْمُسلمين
وَالنّذر الْمُطلق مثل قَوْله لله على كَذَا وَالْوَقْف الْمُطلق وَالْكَفَّارَة لَا يصرف ذَلِك كُله إِلَى غنى بل إِلَى من يسْتَحقّهُ من مستحقي الزَّكَاة
وَلَو نذر لشيخ معِين على وَجه الاستغاثة بِهِ طُولِبَ قَضَاء الْحَاجة مِنْهُ فَإِنَّهُ نذر مَعْصِيّة لَا يجوز الْوَفَاء بِهِ وَهل عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين على قَوْلَيْنِ بِخِلَاف من كَانَ قَصده الصَّدَقَة عَلَيْهِ فِي حَيَاته فَقَط لَا يعدمونه لفقره إحسانا إِلَيْهِ لله تَعَالَى فَإِن إِلَّا يقبض الْهِبَة فَإِن قبلهَا فَلَا كَلَام وَإِن لم يقبلهَا فَلَا شَيْء على الْوَاهِب كَمَا لَو حلف ليهبن فلَانا فَلم يقبل فَإِن أَصْحَابنَا وَغَيرهم قَالُوا إِذا حلف لَا يهب