مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
بقول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَمثل جهر ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة ﵄ بالاستعاذة وجهر ابْن عَبَّاس بِالْقِرَاءَةِ على الْجِنَازَة ليعلم النَّاس
فَيمكن أَن يُقَال إِن من جهر بهَا من الصَّحَابَة كَانَ على هَذَا الْوَجْه ليعرفوا النَّاس أَن قرَاءَتهَا سنة مثل ماروى ابْن شهَاب يُرِيد بذلك أَنَّهَا آيَة من الْقُرْآن فَابْن شهَاب أعلم أهل زَمَانه بِالسنةِ قب تبين حَقِيقَة الْحَال فِي ذَلِك
فَإِن عُمْدَة من يجْهر إِنَّمَا هُوَ ابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس ﵃ فقد عرفت حَقِيقَة حَال زبي هيرية وَغَيره ﵃
وَإِنَّمَا كثر الْكَذِب فِي أَحَادِيث الْجَهْر لِأَن الشِّيعَة تري الْجَهْر وهم من أكذب النَّاس فوضعوا أَحَادِيث لبسوا بهَا على النَّاس أَمر دينهم وَلِهَذَا يُوجد فِي كَلَام أَئِمَّة أهل السّنة مثل سُفْيَان الثَّوْريّ أَنهم يذكرُونَ من السّنة الْمسْح عَليّ الْخُفَّيْنِ وَترك الْجَهْر بالبسملة كَمَا يذكرُونَ تَقْدِيم أبي بكر وَعمر ﵄ لأَنهم كَانَ عِنْدهم شعار الرافضة ذَلِك
وروى مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى صَلَاة لم يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقرَان فَهِيَ خداج ثَلَاثًا فَقَالَ لَهُ رجل أكون أَحْيَانًا وَرَاء الإِمَام فَقَالَ اقْرَأ بهَا فِي نَفسك فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله تَعَالَى ﴿قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ فرذا قَالَ العَبْد الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ الحَدِيث
فَدلَّ عَليّ أَنا أَبَا هُرَيْرَة ﵁ رأى الْقِرَاءَة الْوَاجِبَة عِنْده المقسومة هِيَ أم الْكتاب الْحَمد لله رب الْعَالمين كَمَا ذكره
وَحَدِيث نعيم المجمر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ قَرَأَ بِأم الْقُرْآن فِيهِ دَلِيل على أَنَّهَا لَيست من أم القرأن وَلم يقل أحد إِنَّهَا لَيست من الْفَاتِحَة
فَالْحَاصِل أَن أَبَا هُرَيْرَة إِن كَانَ جهر بهَا فَذَلِك ليعلم النَّاس أَن قرَاءَتهَا مُسْتَحبَّة