منحة العلام في شرح بلوغ المرام
دعائه ﷺ بعد رمي الجمرتين (١)، وحديث أبي هريرة ﵁ في دعائه ﷺ لقبيلة دوس (٢)، وغير ذلك.
ورفع اليدين في الدعاء من المسائل التي تواترت فيها الأحاديث تواترًا معنويًّا، فقد ذكر السيوطي في رسالة له ما يقرب من ستين حديثًا، لكنها في مواضع مختلفة، فكل واحد منها لم يتواتر لفظًا، وإنما القدر المشترك فيها وهو الرفع تواتر باعتبار المجموع (٣).
فكل موضع رفع فيه النبي ﷺ فإننا نرفع فيه، تأسيًا به ﷺ، وكل موضع دعا فيه ولم يرفع، فإنه لا يشرع لنا الرفع كدعائه ﷺ في الطواف وأثناء السعي والدعاء بين السجدتين وآخر التشهد وبعد الفراغ من الصلاة، وهكذا في خطبة الجمعة، فإنه لم يرفع، فلا يشرع للخطيب ولا للحاضرين الرفع إلا إذا استسقى، وكذا دخول الخلاء والخروج منه، يقول العز بن عبد السلام: (لا يستحب رفع اليدين في الدعاء إلا في المواطن التي رفع فيها رسول الله ﷺ يديه) (٤). والله تعالى أعلم.