Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء في رفع اليدين حال الدعاء

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ٤٢٥

قوله: (كريم) هو الذي يعطي من غير سؤال، فكيف بعد السؤال؟.

قوله: (يستحي) جملة مستأنفة بإعادة صفة من استؤنف عنه الحديث، يعني: حياؤه وكرمه يمنعه من أن يخيب عبده السائل (١).

قوله: (صفرًا) بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء؛ أي: خاليتين، يقال: صَفِرَ الشيء يَصْفَرُ من باب تَعِبَ: إذا خلا، وبيت صِفْر؛ أي: خالٍ من المتاع (٢)، والمعنى: لم يعطه ما سأله. قال الطيبي: (هذا الوصف يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع) (٣).

* الوجه الثالث: الحديث دليل علي ثبوت صفة الحياء لله تعالي علي ما يليق بجلاله وكماله كسائر صفاته التي ليس فيها شبيه ولا مثيل من خلقه، قال تعالى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشوري: ١١] وقد وصف الله نفسه بالحياء، ووصفه رسوله ﷺ، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]. قال ابن القيم: (حياء الله تعالى لا تدركه الأفهام، ولا تكيفه العقول، فإنه حياء كرم وبِرٍّ وجود وجلال) (٤).

* الوجه الرابع: الحديث دليل علي استحباب رفع اليدين في الدعاء وأن هذا من أسباب الإجابة، وهو -أيضًا- استكانة وعبودية واستطعام، فإن العبد يتفاءل برفع يديه أن الله تعالى يجيب دعاءه، ويضع فيهما حاجته التي سأل ربه (٥).

وقد تواتر رفع اليدين حال الدعاء عن النبي ﷺ في أحاديث ومواطن كثيرة، ومن ذلك حديث أبي هريرة ﵁ في دعائه ﷺ علي الصفا والمروة (٦)، وحديث أسامة ﵁ في وقوفه ﷺ في عرفة (٧)، وحديث ابن عمر ﵄ في