Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء من الوعيد في إدخال المشقة على المسلمين

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ٢٢٥

العامة وما دونها من الولاية الخاصة؛ كالإمارة والوزارة وإدارة المدرسة وشؤون العمل ونحو ذلك.

قوله: (فشق عليهم) أي: فأدخل عليهم المشقة.

قوله: (فاشقق عليه) أي: أوقعه في المشاق، إما في مشاق الدنيا كتسليط الأعادي، أو بآفات في بدنه أو أهله أو في قلبه، وإما في مشاق الآخرة من شدة الحساب وأليم العذاب.

• الوجه الثالث: في الحديث وعيد شديد لمن ولي أمرًا من أمور المسلمين صغيرًا كان أم كبيرًا وأدخل عليهم المشقة، وذلك بدعاء الرسول ﷺ عليه بأن الله تعالى يجازيه من جنس ما عمل.

والحديث عام في كل ولاية، ففي الولاية العظمى يحذر الوالي من إدخال المشقة والمضرة على الناس في شؤون حياتهم وأمور معاشهم، وإنَّما يعمل على تيسير الأمور والرفق بالرعية ومعاملتهم باللين في كل ما يصدر من ترتيبات وتعليمات.

وفي الولايات الصغرى يحذر كل موظف أو مسؤول من أن يسيء إلى من تحت يده من المراجعين أو ذوي الحاجات أو يدخل عليهم المشقة، أو يكون سببًا في أذية أحد منهم، فإن الأذية أمرها عظيم. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ [الأحزاب: ٥٨]، وإن من توفيق الله تعالى لمن ولي شيئًا من أمور المسلمين أن يكون حسن الخلق سهل التعامل، يتقرب إلى الله تعالى بعمله وبخدمته إخوانه المسلمين، ويكون رفيقًا بمراجعيه سريع الإنجاز لأعماله، يبذل وقته وجهده في قضاء الحاجات، أخلاقه مهذّبة، ألفاظه طيبة، ومثل هذا يكسب ثقة الناس ويظفر بمحبتهم ودعائهم له، وهذا من الذكر الحسن الذي تتناقله الألسن، ويقر في الأذهان. والله تعالى أعلم.