Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٥٨٧

لكنه لم ينفرد به، فقد توبع، فقد رواه الدارقطني (٤/ ١٣١) من طريق الفضل بن موسى، عن سفيان الثوري، عن حسين بن عبد الله به.

وهذا يدل على أن شريكًا قد حفظه، فانحصرت العلة في حسين بن عبد الله، قال ابن عبد البر: (لا يصح من جهة الإسناد؛ لأنه انفرد به حسين بن عبد الله … وحسين هذا ضعيف متروك الحديث) (١).

وروى مالك في "الموطأ" (٢/ ١٣١) عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورِّثها، وهو يستمتع بها، فإذا مات فهي حرة)، ورواه البيهقي (١٠/ ٣٤٢ - ٣٤٣) من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر ﵄، قال البيهقي: (وغلط فيه بعض الرواة … فرفعه إلى النبي ﷺ، وهو وهم لا يحل ذكره) وسبقه إلى هذا الدارقطني فقال عن وقفه: (إنه هو الصواب)، وتقدم هذا في "البيوع" عند الحديث (٧٩٢).

ورواه البيهقي (١٠/ ٣٤١) من طريق خُصيف الجزري، عن عكرمة، عن عمر ﵁ بمثله، وله طرق أخرى عند الدارقطني (٤/ ١٣٤)، والبيهقي.

وقد رجح الدارقطني والبيهقي وعبد الحق وغيرهم وقفه على عمر ﵁، وكذا قال الحافظ في "التلخيص" (٢).

الوجه الثاني: استدل الفقهاء بهذا الحديث على أن السيد إذا وطئ أمته صارت أم ولد، بشرط أن تضع ما تبين فيه خلق آدمي سواء أكان حيًّا أم ميتًا، وتكون حرة بعد وفاة سيدها تعتق عتقًا قهريًّا من رأس المال، فهي مقدمة على كل شيء حتى الدين والوصية.

وقد تقدم في "البيوع" الكلام على بيع أم الولد مستوفى، والحمد لله رب العالمين.