Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٥٨٥

لم يكن جماعًا للدنيا، بل كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان ﷺ يدخر نفقة أهله سنة، ومع ذلك ينفق منها النفقة الكثيرة حتى تنتهي قبل السنة.

وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومُؤنة عاملي فهو صدقة" (١). وعن عائشة ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا نورث ما تركناه صدقة" (٢).

وروى البخاري بسنده عن عروة، عن عائشة أن فاطمة والعباس ﵄ أتيا أبا بكر ﵁ يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ وهما حينئذٍ يطلبان أرضيهما من فَدَكَ وسهمهما من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا نورث، ما تركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال" (٣).

الوجه الخامس: ذكر الحافظ هذا الحديث في هذا الباب للاستدلال به على أن أم الولد تعتق بموت سيدها، بناءً على أن النبي ﷺ توفي وخلف مارية القبطية أم إبراهيم ابن النبي ﷺ التي توفيت في أيام عمر ﵁، فدل على أنها عتقت بوفاته ﷺ، وهذا ليس بصريح؛ فإنه يحتمل أنه ﷺ أعتقها في حياته بعد ما ولدت إبراهيم، لكن تبقى دلالة الحديث على أنه ﷺ كان يحرص على عتق رقيقه وتحريرهم، وأن جميع ما ذكر في الأخبار من أرقاء النبي ﷺ إما أن يكون قد مات قبل النبي ﷺ، وإما أن الرسول ﷺ قد أعتقه، والله تعالى أعلم.