Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٣٠٦

وقد رواه عبد الرزاق (٧٨٦٢) عن معمر وسفيان الثوري كلاهما عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا.

وأما حديث أنس ﵁ فقد رواه ابن حبان (١٢/ ١٢٥)، والبزار (١٢٣٥)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١/ ٤٥٦) من طريق ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: عق رسول الله ﷺ عن حسن وحسين بكبشين.

وهذا الحديث رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا أن رواية جرير بن حازم، عن قتادة فيها كلام، فقد قال عبد الله ابن الإمام أحمد: سألت ابن معين عن جرير فقال: ليس به باس، فقلت: إنه يحدث عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير، فقال: (ليس بشيء، هو عن قتادة ضعيف) (١).

وقال ابن عدي: (هو مستقيم الحديث صالح إلا في روايته عن قتادة، فإنه يروي أشياء لا يرويها غيره، وجرير عندي من ثقات المسلمين، حدث عنه الأئمة) (٢). وقال أبو حاتم: (أخطأ جرير في هذا الحديث، إنما هو قتادة، عن عكرمة قال: عق رسول الله ﷺ، مرسلًا) (٣). وقال البزار بعد أحاديث من رواية جرير عن قتادة: (وهذه الأحاديث لا نعلم أحدًا تابع جرير بن حازم عليها) (٤).

* الوجه الثاني: في الحديث دليل على مشروعية العقيقة، وهي سنة في قول عامة أهل العلم، وإنما الخلاف في وجوبها.

فذهب الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه إلى أن العقيقة سنة مؤكدة، قال الإمام مالك: (ليست العقيقة واجبة؛ ولكنها يستحب العمل بها، وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا) (٥).