Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام إباحة لحم الضب

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٢١٠

الثالث: أن الضب من الحشرات وهوام الأرض وأنه من الخبائث، والله قد حرم الخبائث.

والراجح القول الأول، وهو أن الضب يباح أكله؛ لأن الأحاديث الدالة على حله صحيحة صريحة، وإذا لم يحرمه النبي ﷺ فهو حلال؛ لأن الأصل في الأطعمة الحل.

وأما أدلة القائلين بتحريمه فيجاب عنها بما يلي:

١ - أما حديث عبد الرحمن بن شبل فقد ضعفه الأئمة، وعلى القول بصحته فإن النهي وإن كان أصله التحريم لكنه معارض بما هو أصح منه، وهو حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "كلوا؛ فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي" (١). فيكون النهي محمولًا على الكراهة أو في حق من يتقذره، كما قال الطبري (٢)؛ لأن النفس إذا كرهت الشيء فإنه لا ينبغي إكراهها عليه؛ لأنها لا تستمريه ولا تنتفع به، بل يضرها، يقول ابن القيم: (وكان ﷺ إذا عافت نفسه الطعام لم يأكله، ولم يُحَمْلِّهَا إياه على كره، وهذا أصل عظيم في حفظ