Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١/ ٤٠٣

الكرابيسي أنه أثبت سماع أبي إسحاق هذا الحديث من علقمة (١).

وأخرجه الدارقطني بهذا الإسناد بلفظ: «ائتني بغيرها» (٢)، وسيأتي - إن شاء الله - بيان غرض الحافظ من إيراد هذه الزيادة.

الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:

قوله: (أتى الغائط) أي: ذهب إلى الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة.

قوله: (فأتيته بروثة) بفتح الراء وسكون الواو، هي فضلة ذات الحافر، وعند ابن خزيمة (فوجدت له حجرين وروثة حمار .. ) (٣).

قوله: (إنها ركس) بكسر الراء وسكون الكاف، وعند ابن ماجه وابن خزيمة: «هي رجس»، قال أبو عبيد: (هو شبيه المعنى بالرجيع) (٤)، أي: لأنه رجع من حالة الطعام إلى حالة الروث، وقال الفيومي: (الركس بالكسر هو: الرجس، وكل مستقذر «ركس») (٥).

الوجه الرابع: الحديث دليل على أن الاستنجاء لا يكون بأقل من ثلاثة أحجار؛ لأنه ﷺ طلب من ابن مسعود ﵁ أن يأتيه بثلاثة أحجار، وقد تقدم في حديث سلمان ﵁ عند مسلم: (نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزي عنه» (٦).

ومعنى: (فليستطب) أي فليستنجِ، يقال: استطاب الرجل: إذا استنجى.

وهذا قول الشافعية والحنابلة (٧)، واختاره ابن حزم، ونقله ابن عبد البر عن أكثر المدنيين من أصحاب مالك (٨).