Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام عقوبة السارق إذا تكررت السرقة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٤٩٥

حديث جابر ﵁ أن السارق قتل في الخامسة في عهد النبي ﷺ، وفي حديث الحارث أنه قتل في خلافة أبي بكر ﵁، كما تقدم.

وهذا أحد المسالك التي ذكرها أهل العلم في الجواب عن هذين الحديثين، وهو نفي صحة هذا الحديث؛ لما تقدم من نكارته واضطراب متنه، ومثل هذا لا تقوم به حجة.

وحكي عن الإمام الشافعي أن هذا الحديث منسوخ، حكاه عنه البيهقي في "سننه" (٨/ ٢٧٥) وذكر أن ناسخه هو حديث معاوية ﵁ في ترك قتل شارب الخمر في الرابعة، وسيأتي الكلام عليه قريبًا إن شاء الله، وهذا نسخ بالتنظير، لا بالنص، وهو مسلك غريب (١).

وبقي مسالك أخرى تركتها لضعفها، والنسخ ضعيف، لكني ذكرته لأن الحافظ أشار إليه، وأقوى هذه المسالك هو الأول، وهو نقد الحديث رواية ودراية، وهو الذي تقتضيه أصول الصناعة الحديثية وقواعد الشريعة الكلية (٢).

° الوجه الثالث: اتفق العلماء ومنهم الصحابة ﵃ والأئمة الأربعة ﵏ على أن السارق إذا سرق ثانيًا قطعت رجله اليسرى بعد اليد اليمنى، وقد حكى الاتفاق ابن عبد البر (٣)، والموفق ابن قدامة (٤)، وغيرهما، قال الحافظ: (ثبت عن الصحابة ﵃ قطع الرِّجْلِ بعد اليد، وهم يقرأون ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا. . .﴾ (٥)، وقد روى ابن جريج، عن عطاء أنه قال: تقطع اليد اليسرى (٦)، لقوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾، ونُقِلَ عن ربيعة وداود، واعتبره ابن قدامة قولًا شاذًّا، وأما الآية فالمراد قطع يد كل واحد من السارق والسارقة بدليل أنه لا تقطع اليدان في المرة الأولى.

ثم اختلفوا فيما وراء ذلك إذا سرق ثالثة ورابعة على قولين: