Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام عقوبة السارق إذا تكررت السرقة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٤٩٤

ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ مرفوعًا، وتمامه: قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة. وهذا لفظ أبي داود.

وهذا سند ضعيف، قال عنه النسائي: (هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث، والله تعالى أعلم) وزاد في "الكبرى" (٧/ ٤٢): ( … ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا عن النبي ﷺ).

وأما حديث حاطب ﵁ فرواه النسائي (٨/ ٨٩ - ٩٥)، والحاكم (٤/ ٣٨٢)، والبيهقي (٨/ ٣٧٢ - ٣٧٣) من طريق حماد بن سلمة قال: أنبأنا يوسف بن سعد، عن الحارث بن حاطب أن رسول الله ﷺ أُتي بلص … وساقه بنحو حديث جابر ﵁ إلا أن قتل السارق في المرة الخامسة كان في خلافة أبي بكر ﵁، وهذا معارض لما تقدم.

وهذا الحديث رجاله ثقات، لكن حكم الحفاظ بنكارته، ولما قال الحاكم: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه) تعقبه الذهبي بقوله: (قلت: بل منكر) والذي يظهر أن الحاكم بنى تصحيحه على كون رجاله ثقاتٍ، لكن الحفاظ كالنسائي والذهبي حكموا بنكارته (١)، ووجه نكارته أمور ثلاثة:

الأول: أنه مخالف للمشهور من هديه ﷺ في التثبت والاستفصال وتلقين صاحب الحد الرجوع عن إقراره، كما تقدم في قصة ماعز ﵁، وقصة الذي قال له: "ما إخالك سرقت".

الثاني: أن حد السرقة في المرة الأولى القطع، وهنا قال: "اقتلوه".

الثالث: أن هذه القصة فيها مباينة للمعقول؛ إذ كيف يتصور أن يأتي شخص مقطوع اليدين والرجلين، ويسرق في المرة الخامسة، فيهتك الحرز ويخرج المال من حرزه؟!

ثم إن الحديث في متنه اضطراب لا يمكن دفعه، وذلك أنه جاء في