Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام وجوب قطع السارق، ومقدار النصاب

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٤٥٥

• الوجه الثاني: في شرح ألفاظها:

قوله: (لا تقطع) بالرفع على النفي، وهو بمعنى النهي؛ أي: لا تقطعوا، وفيه قصر طريقه النفي والاستثناء، والمقصور قطع اليد، والمقصور عليه كون المسروق ربع دينار فصاعدًا.

قوله: (ربع دينار) الدينار يساوي (٧٢) حبة شعير، وهي بالجرام من ثلاثة ونصف الجرام إلى ثلاثة وثلاثة أرباع، فربع الدينار يساوي جرامًا من الذهب تقريبًا.

قوله: (فصاعدًا) حال مؤكدة حذف عاملها وجوبًا؛ أي: فذهب المقدار صاعدًا، وفي مسلم: "ربع دينار فما فوق".

قوله: (تقطع اليد) هذا خبر بمعنى الأمر؛ أي: اقطعوا اليد، بدليل رواية أحمد الآتية.

قوله: (قَطَعَ) أي: أمر بالقطع؛ لأنه ﷺ لم يكن يباشر القطع بنفسه، وفي حديث المخزومية الآتي: "قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها" (١).

قوله: (في مجن) أي: سَرِقَةِ مجن ثمنه ثلاثة دراهم، وهي ربع دينار، كما في رواية أحمد.

والمجن: بكسر الميم وفتح الجيم بعدها نون مشددة، هو الترس الذي يتقي به الفارس وقع السيف، مأخوذ من الاجتنان وهو الاختفاء؛ لأن الفارس يختفي به.

قوله: (لعن الله السارق) أي: طرده وأبعده عن رحمته، وهذه الجملة إما أنَّها خبرية لفظًا ومعنى، فالرسول ﷺ يخبر أن الله لعن السارق، أو أنَّها خبرية لفظًا إنشائية معنى، بمعنى أن الرسول ﷺ يدعو عليه بذلك، وقيل: لا يراد به اللعن وإنَّما هو للتنفير (٢).