منحة العلام في شرح بلوغ المرام
أصل الحديث في مسلم لكان أولى -كعادته- ولعله اكتفى بالإشارة إلى حديث ابن عبَّاس ﵄.
وأما حديث ابن عبَّاس ﵄ فقد رواه البخاري في كتاب "الشهادات"، باب "إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة" (٢٦٧١) من طريق هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس ﵄ أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ: "البينة أو حد في ظهرك"، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل يقول: "البينة وإلا حد في ظهرك". فذكر حديث اللعان …
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أول لعان كان في الإسلام) ثبت هذا في حديث أَنس عند مسلم، وقد تقدم تعريف اللعان في بابه، وأشرت هناك إلى خلاف العلماء في نزول آية اللعان، فمنهم من قال: إنها نزلت في هلال بن أمية الواقفي حين قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، وهذا ظاهر قوله هنا: (أول لعان كان في الإسلام … ).
والقول الثاني: أنَّها نزلت في عويمر العجلاني لما قذف زوجته بشريك بن سحماء، لقوله ﷺ لعويمر: "قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك" (١) ويكون ذكر هلال بن أمية وهمًا من أحد الرواة، ولا يؤثر هذا؛ لثبوت أصل الحديث. وهذا اختيار الشَّافعي، والطبري، والقاضي عياض، وابن بطَّال، وأبي العباس القرطبي، وآخرين (٢).
وأما الأولية في حديث الباب فهي مقابلة بغيرها، لأنه ورد في حديث ابن عمر ﵄: (إن أول من سأل عن ذلك فلان وفلان)، وفي رواية: (فرق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان) (٣) والمراد عويمر وشريك، لأنهما من