منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الخميس، ورجمها يوم الجمعة، ولما قيل له: جلدتها ثم رجمتها؟ قال: (جلدتها بكتاب الله تعالى، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ) (١).
والقول الأول أرجح، لقوة أدلته؛ لأن الظاهر أن قصة ماعز ﵁ وما معها متأخرة عن حديث عبادة ﵁؛ لأنه بيان لحد الزنا الذي كانت عقوبته الحبس، كما دلت عليه آية النساء، فيظهر أن حديث عبادة أول نص في حد الزنا، فتكون قصة ماعز متاخرة، ويبعد أن يكون الرسول ﷺ جلد ماعزًا والغامدية واليهوديين ولم يذكر أحد من الرواة ذلك، فيقوى الظن بعدم وقوع الجلد، بل إن نقل الجلد أهم من نقل الرجم، ثم إن الرجم يغني عن الجلد؛ لأنه حد فيه قتل فيسقط ما عداه.
وأما ما ورد عن علي ﵁ فقد تكلم العلماء في صحته، ثم إن رواية البخاري ليس فيها ذكر الجلد، وليس الأخذ بالرواية التي ذكر فيها الجلد بأولى من الأخذ بالرواية التي اقتصر فيها على الرجم (٢)، وعلى فرض صحته والأخذ به فالظاهر أنَّه اجتهاد من علي ﵁، ويؤيد ذلك رواية أحمد: "أجلدها بكتاب الله، بالقرآن، وأرجمها بسنة نبي الله ﷺ) ثم إن قول الصحابة: (جمعت بين حدين) يؤيد ذلك، فإن هذا يشعر بأنهم لم يكونوا يعرفون الجلد قبل الرجم، فاستنكروا هذا، ولو رأى الحاكم الجمع بين الجلد والرجم لكان له مستند من فعل علي ﵁. والله تعالى أعلم.