منحة العلام في شرح بلوغ المرام
في هاتين المتابعتين أنهما ليستا من أصحاب ابن جريج الكبار، خاصة مع كلام الأئمة وأن هماماً انفرد به، وانفراد البيهقي - وهو من أهل القرن الخامس - بإخراجها مظنة الخطأ في الرواية، والله أعلم.
وفي الحديث علة أخرى وهي عنعنة ابن جريج وهو مدلس، وقد نقل الحافظ عن قريش بن أنس عن ابن جريج: (لم أسمع من الزهري شيئاً، إنما أعطاني جزءاً فكتبته، وأجازه لي) (١). قال الذهبي: (وكان ابن جريج يرى الرواية بالإجازة وبالمناولة، ويتوسع في ذلك، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري؛ لأنه حمل عنه مناولة، وهذه الأشياء يدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر، لم يكن حَدَثَ في الخط بعدُ شَكْلٌ ولا نقط) (٢)، ولذا قال ابن معين فيما نقله عنه الحافظ: (ابن جريج ليس بشيء في الزهري) (٣).
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (إذا دخل الخلاء) أي: أراد دخول الخلاء، والخلاء بالمد: المكان الخالي، نُقِلَ إلى البناء المعد لقضاء الحاجة عرفاً، ويسمى أيضاً المرفق، والكنيف، والمرحاض، وقد ورد لفظ (الكنيف) في حديث أنس، وسيأتي في شرح الحديث «الثاني» إن شاء الله.
قوله: (وضع خاتمه) أي: ألقاه، يقال: وضع الشيء من يده يضعه وضعاً، إذا ألقاه.
وكان ﷺ يضع خاتمه وقتئذٍ صيانةً لاسم الله تعالى عن محل القاذورات، وقد ورد عن أنس ﵁ قال: كان نقش خاتم النبي ﷺ ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر (٤).
وعنه أيضاً ﵁ قال: كان خاتم النبي ﷺ في يده، وفي يد أبي بكر