منحة العلام في شرح بلوغ المرام
البراء عند البخاري في موضع آخر (١)، وليس هناك قرينة على التدليس، وبهذا يتبين أن إعلال بعض العلماء له بعنعنة أبي إسحاق (٢) ليس بوجيه.
وأما حديث علي ﵁ فقد رواه أبو داود (٢٢٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧/ ٤٣٣)، وأحمد (٢/ ١٦٠ - ١٦١) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، وهبيرة بن يَرِيم، عن علي ﵁، قال: لما خرجنا من مكة اتبعتنا ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم … وساق الحديث بنحو ما تقدم، وفيه: "والجارية عند خالتها، فإن الخالة والدة".
وهذا سند حسن، رجاله ثقات، غير هانئ بن هانئ فهو مستور، كما قال الحافظ في "التقريب"، وهبيرة بن يحيىيم فقد قال فيه الحافظ: (لا بأس به، وقد عيب بالتشيع)، ولعل حديثهما من قبيل الحسن لمتابعة أحدهما للآخر.
* الوجه الثاني: هذا الحديث من الأدلة على مشروعية الحضانة وثبوتها لمصلحة الصغير لحفظه وصيانته وتربيته.
* الوجه الثالث: في الحديث دليل على أن العصبة من الرجال لهم أصل في الحضانة ما لم يوجد من هو أحق منهم؛ لأن النبي ﷺ أقر كلًّا من جعفر وعلي ﵄ على ادعائهما حضانة ابنة عمه، ولم ينكر عليهما.
* الوجه الرابع: في الحديث دليل على أن الأم مقدمة في الحضانة على كل أحد؛ لأن النبي ﷺ لم يعط الخالة حق الحضانة في هذه القصة إلا لأنها بمنزلة الأم لكمال شفقتها وبرها.
* الوجه الخامس: في الحديث دليل على أن الخالة تلي الأم في استحقاق الحضانة، وقد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن، فمقتضى التشبيه في قوله: "الخالة بمنزلة الأم" أن تكون الخالة أقدم من غيرها من أمهات الأم وأقدم من الأب والعمات.
وللفقهاء خلاف في المسألة، فمنهم من قال: يقدم الأب على الخالة،