Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام صفة الرضاع المحرم وزمنه

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ١٤٧

في الثدي؛ أي: في زمن الرضاع قبل الفطام، ومنه قوله ﷺ: "إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة، (١). قال النووي: (معناه: مات وهو في سن رضاع الثدي، أو في حال تغذيه بلبن الثدي) (٢).

قوله: (وكان قبل الفطام) بكسر الفاء، هو فصل الصبي من الرضاع.

قوله: (أنشز العظم) أي: قواه وأحكمه وأكبر حجمه (٣).

* الوجه الثالث: في هذه الأحاديث دليل على أن صفة الرضاع الذي تثبت به الحرمة هو ما تغذى به الجسم واستفاد منه، وذلك بأن يصل إلى الأمعاء ويوسعها، وهذا يدل على أن القليل لا يحرم، وفيها دليل على أن وقت الرضاع هو زمن الصغر وهو وقت المجاعة.

* الوجه الرابع: استدل بحديث ابن عباس ﵄ من قال: إن الرضاع المحرم هو ما كان في الحولين، وأما ما كان بعدهما فلا يحرم، وهذا قول الجمهور من العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين.

قال الترمذي بعد الحديث: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئًا) (٤).

كما استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فجعل الله تعالى تمام الرضاعة حولين، فدل على أنه لا حكم لما بعدهما، فلا يتعلق به التحريم.

وظاهر هذا القول أن الرضاع في الحولين مؤثر، سواء فُطِمَ الصبي أم لم يفطم.

والقول الثاني: أن الرضاع في الحولين والأيام بعد الحولين، وهذا