منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان وآخرون (١).
وأما حديث عائشة ﵂ فقد رواه أبو داود في كتاب "الطلاق"، بابٌ "في سنة طلاق العبد" (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجه (٢٠٨٠)، والحاكم (٢/ ٢٠٥) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن مظاهر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان"، قال أبو عاصم: حدثني مظاهر، حدثني القاسم، عن عائشة عن النبي ﷺ إلا أنه قال: "عدتها حيضتان".
وهذا حديث ضعيف اتفق الأئمة على تضعيفه؛ لأن في إسناده مظاهر بن أسلم المخزومي المدني، وقد اتفق الأئمة على تضعيفه (٢)، قال أبو داود: (هو حديث مجهول)، وقال الترمذي: (حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث) (٣).
وروى الدارقطني (٤/ ٤٠) بالسند الصحيح عن أبي عاصم النبيل أنه قال: (ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا)، قال أبو بكر النيسابوري شيخ الدارقطني: (والصحيح عن القاسم خلاف هذا).
وأما قول الحاكم: (مظاهر بن أسلم شيخ أهل البصرة لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذن الحديث صحيح) فهو قول لم يوافقه عليه أحد، كما ذكر الحافظ.
* الوجه الثاني: استدل بهذا الأثر من قال: إن الأمة تطلق تطليقتين وتعتد قرءين، سواء أكانت تحت حر أم عبد، وهذا قول أبي حنيفة وجماعة من الصحابة والتابعين (٤)، وهو مبني على أن الطلاق معتبر بالنساء، قالوا: ولأن المرأة محل الطلاق، فيعتبر بها كالعدة وقياسًا على الحد، فإنه ينصف في حق الأمة، فكذا الطلاق والعدة، وقد روى