Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام جواز هبة المرأة يومها لضرتها

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٤٧٥

حال الهبة أنه لا رجوع لها لكان وجيهًا؛ لأن هذا قد يخفى على النساء (١).

° الوجه الرابع: يجوز للمرأة أن تهب قسمها للزوج، فيتصرف فيه كما يشاء، وله أن يجعله لمن شاء من زوجاته؛ لأنه لا ضرر على الباقيات في ذلك، إن شاء جعله للجميع، وإن شاء خص به واحدة منهن، وكونه للجميع أقرب إلى العدل وأبعد عن الميل، فإذا كن أربعًا ووهبت الرابعة يومها لزوجها قسم لثلاث، وكذا لو خيرهن بين كون قسم الواهبة للجميع وبين القرعة فمن قرعت صارت ليلة الواهبة لها (٢).

وقد استدل العلماء على جواز مصالحة المرأة لزوجها إذا خافت منه أن يطلقها بما تراضيا عليه من إسقاط قسم أو نفقة أو غير ذلك؛ بقوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَينَهُمَا صُلْحًا﴾. وقد جاء في "الصحيحين" عن عائشة ﵂ في قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ قالت: (الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ، فنزلت هذه الآية في ذلك) (٣).

ومعنى: ﴿نُشُوزًا﴾ أي: ترفعًا عند أداء حقوقها.

ومعنى: ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ أي: صدودًا عنها فلا يقوم بحقوقها، وهو معنى قولها: (ليس بمستكثر منها) أي: في المحبة والمعاشرة والملازمة. والله تعالى أعلم.