منحة العلام في شرح بلوغ المرام
٤ - أن تحريم نكاح المتعة من باب سد الذرائع، لئلا يكون وسيلة إلى الزنا، كما ذكر ابن القيم (١).
ولا ينبغي أن يلتفت إلى من أباحها، وهم الرافضة، مستدلين بأحاديث إباحتها مع أنَّها منسوخة، أو بأدلة أخرى غير ناهضة؛ كقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] (٢) قالوا: إن التعبير بالاستمتاع، ولفظ الأجور يدل على أن المراد نكاح المتعة، وهذا استدلال باطل من وجوه ثلاثة:
١ - أن لفظ الأجور جاء في الصداق، قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٢٥].
٢ - أن الأدلة قاطعة بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، وهي أصرح بكثير من هذا الفهم.
٣ - لو سلمنا جدلًا أن الآية في نكاح المتعة، فإنها منسوخة (٣).
والرافضة متناقضون، فإن تحريم المتعة من رواية علي ﵁ كما مرَّ، وهو إمامهم بل ومعبودهم (٤)، يباحتها مروية عن ابن عبَّاس ﵄، وقد جعلها كالميتة؛ أي: للضرورة، ويحتمل أنَّه لما رأى توسع الناس وتسارعهم إلى الأخذ بفتياه رجع عنها، إلَّا أن ابن عبد البر حكم بضعف الآثار التي ورد فيها رجوع ابن عبَّاس (٥). وما دام أن النهي والتحريم المؤبد قد ثبت عن رسول الله ﷺ فلا كلام لأحد كائنًا من كان.
• الوجه الرابع: كان نكاح المتعة مباحًا في أول الإسلام (٦)، ثم حرم تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، كما في حديث الربيع بن سَبْرة الجهني، أن أباه