Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب البيوع باب مقدار ما يوصي به

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ١٥٢

بالثلث، وليس نصًّا في أفضلية الثلث، وحديث سعد ﵁ يفهم منه أن الأقل من الثلث هو الأفضل، كما فهم ذلك ابن عباس ﵄.

* الوجه التاسع: هذا الحديث مقيد لمطلق القرآن في مقدار الوصية، فإن الوصية في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ جاءت مطلقة غير مقيدة بقدر معين، وظاهره يقتضي جواز الوصية بقليل المال وكثيره، فجاءت السنة، ومنها حديث سعد ﵁ فدلت على أن المراد بالآية الوصية ببعض المال لا بجميعه، فَقُيِّدَ أقصى الوصية بالثلث، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ غَيرَ مُضَارٍّ﴾ فإن نفي المضارة في الوصية يقتضي الوقوف بها عند قدر معين (١).

ولعلَّ اشتراط عدم المضارة في هذه الآية المتعلقة بإرث قرابة الإخوة من الأم دون الآية الأولى المتعلقة بإرث الأصول والفروع؛ لأن الغالب أن الميت لا يقصد الإضرار بأصوله وفروعه (٢). والله تعالى أعلم.