Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب البيوع باب مقدار ما يوصي به

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ١٥١

والجمهور من أهل العلم على أنه إن أوصى لغير وارث بأكثر من الثلث وأجازها الورثة نفذت، وقالت الظاهرية: لا أثر لإجازة الورثة ما زاد على الثلث، ورجحه الصنعاني؛ لأن إجازة الورثة وردت في الوصية للوارث -كما سيأتي- لا فيما زاد على الثلث، أما من أجاز فقد أخذ ذلك من عموم (إنك أن تذر … ).

* الوجه السابع: الحديث دليل على أن إبقاء المال للورثة مع حاجتهم إليه أفضل من التصدق به على البعداء؛ لأن الورثة أولى ببر مورثهم من غيرهم.

* الوجه الثامن: اختلف العلماء هل المستحب في الوصية الثلث أو ما دونه، على قولين:

الأول: أن المستحب ما دون الثلث، لقوله ﷺ: "والثلث كثير" وقول

ابن عباس- المتقدم-: (لو غضَّ الناس إلى الربع؛ لأن رسول الله ﷺ قال:

"الثلث، والثلث كثير")، وهذا مذهب الشافعي وإسحاق وأحمد (١).

الثاني: أن المستحب الثلث، لحديث معاذ الآتي: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم، زيادة في حسناتكم" ولعل هذا مقيد بمن كان غنيًّا، وهو قول القاضي وأبي الخطاب من الحنابلة (٢)، قال النووي: (قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: إن كانت الورثة أغنياء استحب أن يوصي بالثلث تبرعًا، وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص من الثلث) (٣).

والقول الأول أرجح؛ لأن حديث سعد ﵁ يؤيد ذلك من وجهين:

الأول: أنه قال: (والثلث كثير).

الثاني: أنه قال: (أن تذر ورثتك أغنياء).

وأما حديث: "إن الله تصدق عليكم … " فالظاهر أنه ورد في الإذن