منحة العلام في شرح بلوغ المرام
إذا افتقر، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨]، وقال الشاعر:
وما يدري الفقير متى غناه … وما يدري الغني متى يَعِيلُ
قوله: (يتكففون الناس) أي: يسألون الناس بأكفهم، أو يسألون ما في أكف الناس، يقال: تكفف الناس واستكف: إذا بسط كفه للسؤال.
* الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب عيادة المريض، وتتأكد لمن له حق من قريب أو صديق أو جار وغيرهم، دل على هذا بعض الروايات التي سبق ذكرها، وسيأتي الكلام على عيادة المريض في كتاب "الجامع" إن شاء الله تعالى.
* الوجه الرابع: الحديث دليل على إباحة جمع المال إذا كان من طرق شرعية؛ لأن صيغة (ذو مال) لا تستعمل في العرف إلا في المال الكثير، ومنه ذو علم، وذو شجاعة، ونحوهما.
* الوجه الخامس: الحديث دليل على استحباب الوصية وأن تكون بثلث المال فأقل ولو كان مال الموصي كثيرًا، فإن كان المال قليلًا والورثة فقراء فالأفضل ألا يوصي بشيء، لقوله: "إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".
* الوجه السادس: الحديث دليل على منع الوصية بأكثر من الثلث لمن له ورثة، وعلى هذا استقر الإجماع؛ لأن النبي ﷺ لم يأذن لسعد إلا بالثلث، فدل على أن الثلث هو النهاية، ولأن ما زاد على الثلث داخل بالمضارة، قال تعالى: ﴿بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ غَيرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢] أي: غير موقعٍ الضررَ على الورثة بما أوصى به أو تحمله من دين.
أما من لم يكن له وارث ففي مقدار وصيته خلاف بين أهل العلم، والمفهوم من حديث سعد ﵁ جواز الوصية بجميع المال؛ لأنه أفاد أن الوصية بأكثر من الثلث ممنوعة لأجل الورثة، فإذا لم يوجد ورثة زال المانع، ولعله يأتي زيادة بيان -إن شاء الله- في شرح حديث أبي أمامة ﵁،