منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Printed page ٧/ ٩٠
والحكمة في ذلك -والله أعلم- زيادة الأمن على الأموال بمكة، فإن الناس لا يلتقطون اللقطة إذا علموا أنهم لا يملكونها بالتعريف، فإذا تركوها عاد صاحبها فوجدها (١).
أما استدلالهم بعموم حديث زيد بن خالد فليس بمسلَّم؛ لأنه نص عام مخصَّص بحديث ابن عباس ﵄ قال أبو عبيد: (ولو كان هذا هكذا -أي: على عمومه- لما كانت مكة مخصوصة بشيء دون البلاد؛ لأن الأرض كلها لا تحل لقطتها إلا بعد الإنشاد) (٢).
وأما أجوبتهم عن حديث ابن عباس فهي -كما يقول النووي-: تأويلات ضعيفة (٣). ووجه ذلك أن الحديث جاء لبيان ما اختصت به مكة من الفضائل؛ كتحريم صيدها وشجرها، فإذا سُوِّيت لقطتها بغيرها صار ذكر اللقطة في الحديث خاليًا من الفائدة (٤)، والله تعالى أعلم.