منحة العلام في شرح بلوغ المرام
لصغر سنه، أو عبر عن استتباعه إياه بالحمل (١).
قوله: (غلامًا) الغلام تارة يراد به الصبي الصغير الذي هو دون البلوغ، وتارة يراد به الرقيق، وهو المراد هنا، ويطلق -أيضًا- على الأجير والخادم.
قوله: (أكل ولدك نحلته) كلَّ: بالنصب مفعول لفعل محذوف يفسره المذكور، والمعنى: أأعطيت بقية أولادك كما أعطيت هذا؟ وهذا استفهام حقيقي للاستخبار، يطلب به الجواب، فلذا أجاب بشير بقوله: لا.
قوله: (فارجعه) بهمزة الوصل؛ لأنه أمر من الثلاثي (رجع)، والضمير يعود على الغلام، والمعنى: ارتجع الغلام؛ لأنه سيوقع في المحذور من القطيعة والعقوق والبغضاء.
قوله: (ليشهده على صدقتي) المراد بالصدقة: النحلة، وتقدم أنها بمعنى الهبة. وسبب هذا الإشهاد ما جاء في رواية البخاري عن النعمان قال: (سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله)، زاد مسلم من هذا الوجه: (فالتوى بها سنة؛ أي: مَطَلَها، ثم بدا له فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي ﷺ … الحديث) (٢). وقد دلت هذه الرواية على أن أم النعمان، وهي عمرة بنت رواحة هي التي طلبت من بشير بعض الموهبة لابنها النعمان، وكان له أولاد من غير عمرة.
قوله: (واعدلوا بين أولادكم) أي: بالتسوية بينهم في العطية والبر والإحسان.
قوله: (فأشهد على هذا غيري) هذا أمر من (أشهد) الرباعي، وهمزته همزة قطع، والظاهر أنه أمر تهديد؛ لأن الرسول ﷺ امتنع من المباشرة لهذه الشهادة معللًا بأنها جور، كما جاء في الروايات الأخرى: "لا تشهدني على جور"، "لا أشهد على جور" وسياق الحديث يدل على ذلك.