Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام النهي عن تفضيل بعض الأولاد في الهبة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٢٩

وأخرجه مسلم (١٦٢٣) (١٧) من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، اشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي، فقال: "أكلَّ بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟ " قال: لا. قال: "فاشهد على هذا غيري … لحديث.

• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (أن أباه) هو أبو النعمان، بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي ﵁، شهد العقبة، ثم شهد بدرًا وما بعدها، ويقال: إنه أول أنصاري بايع أبا بكر الصديق ﵁ يوم السقيفة، استشهد مع خالد بن الوليد بعين التمر قرب الكوفة في خلافة أبي بكر ﵁ سنة اثنتي عشرة (١).

وأما ولده النعمان فقد تقدمت ترجمته في باب (صلاة الجمعة) عند الحديث (٤٥٨).

قوله: (إني نَحَلْت) بفتح النون والمهملة؟ أي: أعطيت، يقال: نحلته أنْحَلُهُ نُحلًا بالضم: إذا أعطيته، والنِّحْلَةُ: بالكسر هي العطية، وعرَّفها علماء اللغة: بأنها العطية عن طيب نفس من غير عوض، وفرق الراغب بين الهبة والنحلة: بأن النحلة أخص من الهبة، إذ كل هبة نحلة، وليس كل نحلة هبة، ولذا سُمي الصداق نحلة، إذ لا يجب في مقابلته أكثر من التمتع دون عوض مالي، وكذا عطية الرجل ابنه (٢).

قوله: (ابني هذا) هو النعمان، وقد تضافرت الروايات أنه كان صغيرًا، فقد جاء في "الصحيحين" (٣): (فأخذ بيدي وأنا غلام، فأتى بي النبي ﷺ)، وفي رواية مسلم المذكورة: (انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله ﷺ)، ويجمع بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق، وحمله في بعضها؛