منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Printed page ٦/ ٤٤١
يشترط أن يكون البذر من رب الأرض، فيجوز كونه من العامل؛ لأن النبي ﷺ جعل عملها من أموالهم (١). والنبي ﷺ لم يذكر أن البذر على المسلمين، ولو كان شرطًا ما أخل بذكره، ولو فعله لنقل، ولأن عمر ﵁ فعل الأمرين جميعًا، فقد جاء في "صحيح البخاري" معلقًا: (وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا) (٢). وهذا القول رواية عن أحمد، وهو القول الصحيح -إن شاء الله-، والمشهور في المذهب أنه يشترط أن يكون البذر من رب الأرض، والعمل من العامل، وهو قول الشافعية (٣)؛ لأنه عقد يشترك العامل ورب المال في نمائه، فوجب أن يكون رأس المال كله من عند أحدهما كالمساقاة والمضاربة، والله تعالى أعلم.