منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم من أتلف شيئًا لغيره
٨٩٦/ ٢ - عَنْ أنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ لَهَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَقَال: "كُلُوا"، وَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ لِلرَّسُول، وَحَبَسَ المَكْسُورَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَسَمَّى الضَّارِبَةَ عَائِشَةَ، وَزَادَ: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: "طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءٌ بإنَاءٍ". وَصَحَحَهُ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب "المظالم"، باب "إذا كَسَرَ قصعةً أو شيئًا لغيره" (٢٤٨١) من طريق يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس ﵁.
وأخرجه الترمذي من طريق سفيان الثوري، عن حميد، عن أنس ﵁، ولفظه: أهدت بعض أزواج النبي ﷺ إلى النبي ﷺ طعامًا في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبي ﷺ: "طعام بطعام، وإناء بإناء". قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح).
وهذا الحديث لا تعلق له بالغصب، ومع هذا فكل من ألَّف في أحاديث الأحكام ذكره هنا؛ وحقه أن يذكر في باب "الضمان" أو "ضمان المتلفات"، ولعل ذكره هنا؛ لأن إتلاف مال الغير مباشرة أو بسبب على وجه العدوان نوع من أنواع الغصب.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (كان عند بعض نسائه) هي عائشة ﵂، كما تدل له رواية