منحة العلام في شرح بلوغ المرام
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (قِطْريان) مثنى قطري بكسر القاف: ضرب من البرود فيه حمرة، وله أعلام، فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل جياد تحمل من قرية في أعراض البحرين يقال لها: قَطَر، فكسروا القاف للنسبة وخففوا.
قوله: (فقدم بزٌّ) بفتح الباء والزاي المشددة نوع من الثياب الغليظة.
قوله: (إلى ميسرة) أي: مؤجلًا إلى وقت اليسر والسعة والغنى. ولعلها ﵂ كانت متوقعة إلى أجل معلوم، وإلا فجهالة الأجل مفسدة للعقد.
قوله: (وآداهم) بمد الهمزة؛ أي: أحسنهم وفاءً، قال الجوهري: (أدّى دينه تأدية، أي: قضاه، والاسم الأداء، وهو آدى للأمانة منك، بمد الألف) (١).
° الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز بيع النسيئة وصحة تأجيل الثمن إلى ميسرة، وهذا في غير الربويات، كالسيارات والعقارات والأمتعة من الملابس ونحوها، أما الربويات فما بيع بجنسه كَبُرٍّ ببر أو ما بيع بغير جنسه لكنه يساويه في العلة كَبُرٍّ بشعير فلا بد من الحلول والتقابض، أما إذا بيع الربوي بربوي لا يساويه في العلة كبُر بذهب، أو تمر بريالات لم يشترط الحلول والتقابض، فيجوز التأجيل بالإجماع -كما تقدم (٢) -، وقد بوّب البخاري بقوله: "باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة". قال الحافظ: (لعل المصنف تخيل أن أحدًا يتخيل أنه ﷺ يشتري بالنسيئة؛ لأنها دين، فأراد دفع ذلك التخيل) (٣).
° الوجه الرابع: الحديث دليل على أن الرسل عليهم الصلاة والسلام ممتحنون، ويحصل لهم ما يحصل لغيرهم حتى في المعاملة وشراء حوائجهم، وما ذلك إلا لأنهم بشر، يعتريهم ما يعتري غيرهم، وأن بعض الناس قد لا