منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الأمر بوضع الجوائح
٨٥٣/ ٦ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخيكَ ثَمَرًا فأصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأَخُذَ مِنْهُ شَيئًا، بِمَ تَأَخُذُ مَال أَخِيكَ بِغَيرِ حَقٍّ؟ "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم في كتاب "المساقاة"، باب "وضع الجوائج" (١٥٥٤) (١٤) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ … وذكر الحديث.
والرواية المذكورة عند مسلم (١٥٥٤) (١٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر ﵁، به.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (جائحة) هي اسم فاعل من جاح الشيء: استأصله، قال أبو عبيد: (الجائحة: المصيبة تحُلُّ بالرجل في ماله، فتجتاحه كله) (١). وعند الفقهاء: كل آفة لا صنع للآدمي فيها، فيدخل في ذلك المطر الشديد، والحر والبرد، والريح، والجراد، والغبار المفسد، ونحو ذلك من الآفات السماوية، ولا خلاف عند القائلين بوضع الجوائح في اعتبار الآفات السماوية جوائح.