Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام اكتفاء القارن بطواف واحد وسعي واحد

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٣٥٢

فهذا نص واضح في أن المتمتع يكفيه سعي واحد؛ لأن الصحابة ﵃ فيهم القَارِن وهو مَن كان معه هدي، وهؤلاء قلة (١)، وفيهم المتمتع، وهو من لم يكن معه هدي.

ومن رجح الأول قال: لا معارضة بين حديث جابر ﵁ وحديثي عائشة وابن عباس ﵃ بل يجمع بينهما من وجهين:

الوجه الأول: أن يحمل حديث جابر على من ساق الهدي من الصحابة؛ لأنهم بقوا على إحرامهم مع النبي ﷺ حتى حلوا من الحج والعمرة جميعاً؛ لأنهم كانوا قارنين، والقارن يكفيه سعي واحد، ومثله المفرد.

الوجه الثاني: أن سعي المتمتع رواه ابن عباس وعائشة ﵃، وعدم سعيه رواه جابر ﵁، وما رواه اثنان أرجح مما رواه واحد، كما في مبحث الترجيح في الأصول (٢).

ومن أخذ بالقول الثاني، واقتصر في تمتعه على سعي واحد، وهو ما فعله بعد طواف العمرة، فله سلف من صحابة رسول الله ﷺ ومن بعدهم، وفيه تيسير على الناس، وتخفيف للزحام، فإذا طاف بالبيت بعد الإفاضة فقد تمَّ حجه، قال الإمام أحمد في المتمتع: (إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافاً واحداً فلا بأس) وقال: (إن طاف طوافين فهو أعجب إليَّ) (٣). والله تعالى أعلم.