Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام اكتفاء القارن بطواف واحد وسعي واحد

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٣٥١

قول عائشة ﵂: (فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالَبيتِ وبَالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافاً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِم، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافاً وَاحِداً) (١). تعني بذلك: الطواف بين الصفا والمروة على أصح الأقوال في تفسير الحديث.

وأما قول من قال: إنها أرادت طواف الإفاضة؛ فليس بصحيح؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع وقد فعلوه، ويؤيد ذلك قول ابن عباس ﵄: فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «اجْعَلُوا إِهْلالَكُمْ بِالحَجِّ عُمْرَةً إِلا مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ»، فَطُفْنَا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقَالَ: «مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ»، ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ المَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا، وَعَلَيْنَا الهَدْيُ … ) الحديث (٢)، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن هذا الحديث فيه علة (٣).

القول الثاني: أن المتمتع يكفيه سعي واحد، وهو مروي عن ابن عباس ﵄، وبه قال عطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير (٤)، وهو رواية عن الإمام أحمد، قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية: (إنها أصح الروايتين) وقد اختار الشيخ هذا القول (٥)، وأَعَلَّ حديث عائشة ﵂ بما عزاه للمحققين من أهل الحديث من أن قولها: (فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة .. إلخ) مدرج من كلام الزهري، فلا يعارض الحديث الصحيح (٦)، وهو ما رواه جابر ﵁ أن النبي ﷺ وأصحابه: (لَمْ يَطُوفُوا بَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إلا طَوَافاً وَاحِداً، طَوَافهُم الأوَّل) (٧).