Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم صوم الدهر

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٢٠

٢ - أن النبي ﷺ جعل أفضل الصيام صيام داود ﵊، وقال لعبد الله بن عمرو: «صُم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود ﵇، وهو أفضل الصيام»، فدل على أن صيام الدهر ليس هو أفضل الصيام.

٣ - أن قوله: «لا صام من صام الأبد»، فيه تغليظ وإخبار يمنع من صيام الدهر؛ لأنه إما دعاء وإما إخبار، قال ابن العربي: (قوله: «لا صام من صام الأبد» إن كان معناه الدعاء فيا ويح من أصابه دعاء النبي ﷺ؛ وإن كان معناه الخبر، فيا ويح من أخبر عنه النبي ﷺ أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعاً لم يكتب له الثواب، لوجوب صدق قوله ﷺ؛ لأنه نفى عنه الصوم، وقد نفى عنه الفضل، كما تقدم، فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النبي ﷺ؟!) (١).

٤ - أن المنع من صيام الدهر يتفق مع منهج الإسلام في ضرورة الاعتدال بين حق الله تعالى وحظ النفس، كما يتفق مع منهجه العام في التيسير على المكلفين والرفق بهم، ولهذا قال سلمان ﵁ لأبي الدرداء ﵁: (إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه). فذكر أبو الدرداء ذلك للنبي ﷺ فقال: «صدق سلمان» (٢).

وأما ما ورد عن بعض السلف أنهم صاموا الدهر، فهذا اجتهاد منهم نرجو ألا يحرموا أجر اجتهادهم إن شاء الله، وإلا فإن النبي ﷺ أنكر على عبد الله بن عمرو ذلك.

وأما الاستدلال بحديث حمزة بن عمرو وأنه كان يسرد الصيام، فأجيب عنه بوجهين:

١ - أن سؤال حمزة بن عمرو إنما كان عن الصوم في السفر لا عن صوم الدهر.